السيد محمد باقر الصدر

256

بحوث في علم الأصول

وأمّا عدم القرشية ، فالعدم هنا ليس عين القرشية في عالم الصدق والمصداق ، بل مصداق أحدهما غير مصداق الآخر . ومن هنا ، لا تكون ربطيّة القرشيّة ، ربطيّة لنفس عدم القرشية ، بينما هي ربطيّة لوجودها . وبهذا اتضح إنه لا ربط ولا نعت بحسب الحقيقة بين عدم القرشيّة وذات المرأة ، وبتعبير الميرزا ( قده ) ، لا نعتيّة بين عدم العرض وذات المرأة . إذن فالعدم النعتي بهذا المعنى ، غير معقول ، وهو يضر بجريان الاستصحاب ويكون موجبا لمثبتيّته . إذن فلا بدّ من إرجاع العدم النعتي إلى أخذ أمر ثبوتي مساوق لعدم القرشيّة ، لا أخذ نفس عدم القرشية ، وهذا الأمر الثبوتي من قبيل أن نقول : « التولد من غير القرشية » ، بدلا من قولنا : « عدم القرشية » فالأول يمكن أخذه في الموضوع دون الثاني ، وحينئذ ، أخذ هذا الأمر الثبوتي في الموضوع ، يكون مانعا من جريان استصحاب العدم الأزلي ، لأنّ استصحاب عدم تولدها من قرشي لا يثبت تولدها من غير القرشي ، إلّا بناء على الملازمة العقلية . ثم إنّه لو تجاوزنا هذا الكلام مع الميرزا ( قده ) وفرضنا معقوليّة العدم النعتي أو الأزلي ، كما يريد الميرزا ( قده ) وغيره ، وفرضنا انّ عدم القرشيّة يمكن ربطه بالمرأة وتحصيصه بها ، فحينئذ ، نقول : هل يمنع هذا عن جريان الاستصحاب باعتباره مثبتا ، كما ذكر الميرزا ( قده ) ؟ . الصحيح ، إنه لا يكون مانعا عنه ، وذلك لأنّ عدم القرشية إذا فرضنا وجود ربط بينه وبين المرأة ، فإنّ هذا الربط يتصوّر على نحوين . 1 - النحو الأول : هو أن يكون طرف الربط الثاني هو ذات المرأة ، بقطع النظر عن وجودها . 2 - النحو الثاني : هو أن يكون طرف الربط الثاني ، هو المرأة الموجودة بما هي موجودة .